ابن هشام الحميري
259
كتاب التيجان في ملوك حمير
بينهما الضرب فكان يقع عليه ، فلما أوجعاه تنحى عنهما وأمرنا آخانا هذا الثاني ففعلا به كذلك ، فزوال عنهما ثم أمرنا آخانا الثالث ، فلما دنا منهما افترقا وهربا منه فجعل كلما دنا منهما وليا هرباً حتى غابا عنا ، فال فنظر إلى مضر وهو الذي هربا منه نظراً طويلاً فقال له : بخ بخ أنت الشجرة المثمرة . ثم قام عن مجلسه فأجلسه فيه ، ثم قال لهم : ذلك شيطانان أرادا أن يخبراكم ليعلما أيكم السبط وأنت أيها المرء مضر بن نزار في ظهرك محمد صلى الله عليه وآله وسلم أكرم مولود وأحمد محمود له الدعوة الصادقة اليوم والمقام المحمود غداً به تستنقذون من الهلكة وبه تنالون الزلفى ، وأنتم بنو نزار اختلفتم في ميراثكم وجئتم إلي أحكم بينكم وأنتم كما أرى وتسألوني ؟ قالوا : إن أبانا أمرنا أن نأتيك إن اختلفنا تحكم بيننا ، قال : فإن القبة والخاتم لمضر وإليه حكوماتكم ، وإن إياد صاحب العصا والكلمة والحلة والشمطاء وإليه أمر معاشكم ، وإلى ربيعة صاحب الفرس والقناة واللواء أمر حروبكم ، فكونوا تحت لوائه في الحروب ، وأما انمار صاحب الحمار فاحملوا عليه فادح وصاحب خدمة أهل الدنيا أعطاه الحمار لتكونوا له كذلك فقال في ذلك بعد ذلك الزمان يحيى بن أبي سلمة البجلي وبجيلة من ولد انمار . نزار كان أعلم حين أوصى . . . لأي بنيه أوصى بالحمار قال : أعطوه القلال المطبوع عليها ، ففك قلة إياد فأصاب فيها تقليم الأظفار قال : يا إياد خذ ماله من عبد وغيره ، ثم فك قلة مضر فأصاب قطعة من ذهب وقطعة من فضة ، قال له : يا مضر خذ ما ترك من ذهب وفضة ، ثم فك قلة ربيعة فأصاب قطعة مة حافر فقال له : خذ ما ترك من فحل وحافر